الشيخ السبحاني
220
بحوث في الملل والنحل
دراستها ، وسنتلو عليك قائمة الكتب الباقية أو المنشورة في هذه الآونة الأخيرة عنهم ، وبالنظر إليها يعلم أنّ الباقي يشكل طفيفاً من الكثير المضاع - ومع ذلك - فهو يستطيع أن يرسم لنا معالم هذا المذهب بوضوح بحيث يغني عن المراجعة إلى كتب خصومهم وأعدائهم . إنّ ضياع كتب المعتزلة في القرون السابقة وعدم عثور الباحثين عليها ، ألجأهم في كتابة عقائدهم وتحليل أُصولهم إلى الاعتماد على كتب الأشاعرة في مجال علم الكلام والملل والنحل ، ومن الواضح جدّاً أنّ كثيراً من الخصوم ليسوا بمنصفين وموضوعيين وقد نسبوا إليهم ما لا يوافق الأُصول الموثوق بها « 1 » . إنّ الدراسة الموضوعيّة الهادفة تكلّف الباحث الرجوع إلى الكتب المؤلفة بيد أعلام المذاهب وخبرائه المعروفين بالحذق والوثاقة ، والاعتماد على كتب الخصوم خارج عن أدب الجدل ورسم التحقيق . بيد أنّنا نرى كثيراً من الكتّاب المعاصرين يعتمدون في تحليل عقائد الطوائف الإسلاميّة على « مقالات الإسلاميّين » للشيخ الأشعري و « الفرق
--> ( 1 ) . مثلًا نسب إليهم أنّهم لا يقولون بعذاب القبر مع أنّ القاضي في شرح الأُصول الخمسة : 732 يقول : إنّ المعتزلة تقول بعذاب القبر ولا تنكره قال : وأمّا فائدة عذاب القبر وكونه مصلحة للمكلّفين فإنّهم متى علموا أنّهم إن أقدموا على المقبحات وأخلوا بالواجبات عذّبوا في القبر . . . وسيأتي البحث عنه في محلّه .